محمد علي الأشيقر

79

لمحات من تاريخ القرآن

هذا بالإضافة إلى أن كتبة الوحي بين يديّ الرسول ( ص ) بلغ عددهم أكثر من 40 رجلا - كما سنرى بعد قليل - وان كثيرا منهم كانوا مكيّين وهم الذين كتبوا القسم المكي من القرآن قبل هجرة الرسول ( ص ) إلى المدينة ، وهذا دليل ساطع على وجود المتعلمين في مكة وان كانوا قليلين سواء من كتب وسجل الوحي كهؤلاء أو ممن لم يسلم بعد ويدخل في رحاب الإيمان والعقيدة . كما ونشير هنا إلى أن الأسرى الفقراء من قريش الذين وقعوا في قبضة المسلمين في معركة بدر الكبرى عام 2 للهجرة والذين لم يستطيعوا أن يقدّموا فدية نقدية لإطلاق سراحهم كلف كل واحد منهم ممن يجيد القراءة والكتابة تعليم عشرة من أطفال المسلمين في المدينة القراءة والكتابة لقاء اطلاق سراحهم وعودتهم بالتالي إلى ديارهم وأهليهم « 3 » . . ويحدثنا التاريخ أن كثيرا من هؤلاء قد قاموا بما كلفوا به من تعليم كل واحد لعشرة من الأطفال في المدينة وأصبحوا بعدها أحرارا وعادوا إلى مكة المكرمة ، كما واسلم بعضهم عندما لمسوا بجلاء عدالة الشريعة وسماحتها ورحابة أفقها . فكيف يعقل هنا أن يجيد قسم من الفقراء ومعدمي القرشيين القراءة والكتابة ولا يتقنها أغنياؤهم وتجارهم وأرباب السلطان منهم . . لذا نرى جازمين مما تقدم أن التعليم كان منتشرا عند بدء الرسالة وانطلاق نداء الوحي في المدن الحجازية بأكثر مما يورده الرواة

--> ( 3 ) يمكن هنا اعتبار هؤلاء الأسرى بتعليم أطفال المسلمين أو غيرهم من الأميين أول مدرسة قامت في العصر الإسلامي إن صح تسميتها مدرسة . . وهناك من عدّ الدار التي كان يختبىء فيها الرسول ( ص ) مع المسلمين في مكة المكرمة عند الصفا عند بدأ علنية الدعوة والتي حفظ فيها الصحابة الأوائل الكثير من الآيات الكريمة عد هذه الدار المدرسة الأولى للقرآن الكريم في الإسلام . .